تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
57
دراسات في علم الأصول
أيضا باق على حاله ، سواء صادفه الطريق أم لم يصادفه من دون أن يوجب ذلك توسعة أو تضييقا فيه . نعم يكون للأمارات حكومة على الواقع حكومة ظاهرية ، أي حكومة في طريق إحرازه ، فانّ الطريق أولا كان منحصرا في القطع وبعد جعل الطرق توسعت دائرة المحرز ، فلا يترتب على الطريق بعد تتميم الكشف إلَّا ما كان يترتب على القطع ، وكما يأتي انكشاف الخلاف في القطع كذلك يأتي في الطريق ، غاية الأمر يكون المكلف حينئذ معذورا كما في فرض القطع ، هذا بخلاف القول بجعل المؤدى ، فإنه مستلزم للتصويب وتبعية الواقع لقيام الطريق ، إذ عليه متى قامت أمارة على خمرية الماء مثلا يكون ذلك الماء خمرا تعبدا ، ويترتب عليه حكمه ، وليس فيه كشف خلاف أصلا . إذا عرفت ذلك تعرف أنه على المبنى الصحيح لا يلزم من تنزيل شيء منزلة القطع بكلا قسميه بتنزيل واحد محذور الجمع بين اللحاظين أصلا ، إذ لا يتوقف ذلك إلَّا على لحاظ الطريق استقلالا وتتميم كشفه ، فيترتب عليه جميع آثاره من العقلية والشرعية . وتلخص من جميع ما ذكرناه أن تنزيل شيء منزلة القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية وان كان ممكنا ولا مانع منه ، ولكن . أولا : لم نجد موردا يكون القطع فيه مأخوذا كذلك ، وما مثل به الشيخ قدّس سرّه ( 1 ) لذلك مثل القطع المأخوذ في باب الشهادة بقوله عليه السلام : « على مثلها فاشهد أو دع » ( 2 ) أو المأخوذ في حفظ الأوليين من الركعات بقوله عليه السلام : « حتى تثبتهما » ( 3 ) فقد ذكرنا أنه مأخوذ على وجه الكاشفية لا الصفتية ، إذ النّظر في الموردين يكون إلى الواقع لا إلى
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 53 ( ط . جامعة المدرسين ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 20 من أبواب الشهادات ، ح 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 5 - باب 1 من أبواب الخلل في الصلاة ، ح 15 .